عبد الفتاح اسماعيل شلبي

454

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

بكتابي عيسى بن عمر ( ت 159 ه ) « 1 » الذي أخذ الخليل « 2 » عنه ، وإن كان هذان الكتابان قد فقدا كما يقول ابن النديم مذ المدة الطويلة : ولم يقع إلى أحد علمناه ، ولا خبّر أحد أنه رآهما » « 3 » . وقد قصدت قصدا إلى الحديث عن تميّز النحو ، واستكمال أدواته عند عيسى ابن عمر الثقفي الضرير مولى خالد بن الوليد « 4 » ، ثم بطلان ما قبل ذلك منه ، وتسلم الخليل تراث عيسى - لأنتقل إلى الحديث عن الكتاب ، كتاب سيبويه - تلميذ الخليل - وأنه لا يعد وثبة في تاريخ النحو ؛ بل هو حلقة من تلك الحلقات التي بدأت على ما ذكرت - على يد أبى الأسود ، وإن كان النحو قد بلغ أشده واستوى في الكتاب . ثم يقف النحو بعده عن النمو ، ولكن يأخذ سبيله بعد النضج إلى الاحتراق ، فينحدر في دركات الضمور ، وما أشبه الكتاب في تاريخ النحو بسن الأربعين في أعمار الناس ، فهي قمة الفتاء ، في ناحية منها صعود نحو الكمال ، وفي الأخرى هبوط نحو الاضمحلال ، وهي بين هاتين القمة الشاهقة على كل حال . ولو أردنا تقدير كتاب سيبويه من حيث الأصالة أو اتباعه لغيره من السابقين ، لرأينا أنه ملىء بالنقول عن شيوخه : الخليل بن أحمد في كثرة ظاهرة بلغت مراتها اثنتين وعشرين وخمسمائة ، ثم يونس ، وجملة المروى عنه مائتان ، ثم أبو الخطاب الأخفش ، وأبو عمرو بن العلاء في جملة بين الأربعين والخمسين ، ومن بعد هؤلاء عيسى بن عمر في مرات تتجاوز العشرين ، وأبو زيد الأنصاري ، وهارون بن موسى ، وعبد اللّه بن أبي إسحاق في قلة نادرة في كتابه الكبير « 5 » . وهذه النقول الكثيرة تدفعني إلى فهم عبارة ثعلب فهما لا أتفق فيه مع الأستاذ على النجدي ناصف « 6 » ، هذه العبارة ذكرها صاحب الفهرست إذ يقول : « قرأت بخط أبى العباس ثعلب » : اجتمع على صنعة كتاب سيبويه اثنان وأربعون إنسانا ، منهم سيبويه ، والأصول والمسائل للخليل ، « 7 » فليس المقصود من هذا العدد إلا الإشارة إلى هذه النقول المتعددة في كتاب سيبويه ، وهذه النقول قد وثقها يونس بن حبيب فيما يذكره الزبيدي في الطبقات « 8 » ، وإذا كان الخليل قد انفرد بالأصول والمسائل كما يقول

--> ( 1 ) خزانة الأدب : 1 / 114 . ( 2 ) أخبار النحويين للسيرافى : 31 . ( 3 ) الفهرست 63 . ( 4 ) خزانة الأدب 1 / 114 ط 1347 المطبعة السلفية . ( 5 ) انظر كتاب سيبويه ، امام النحاة - على النجدي ناصف ص 87 - 98 . ( 6 ) المصدر السابق : 128 . ( 7 ) الفهرست 67 . ( 8 ) انظر 49 والأنباري في نزهة الألباء : 39 .